مجتبى السادة

155

الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )

الخالدة . . إذا فنهضة المهدي عليه السّلام المبتدئة بيوم ظهوره المقدس ، هي حركة عميقة وشاملة ومتجذرة ودائمة وإنسانية ، تتجاوز فوارق اللغة واللون والعرق والقومية ، وتحقق تحرير الإنسان ، ورد اعتباره وكرامته المهدورة عبر العصور ، وتحاول إجتثاث الفساد والانحراف والظلم ، بكل أشكاله وألوانه وصوره . ولا يمكن لحركة شاملة وعميقة كهذه ، أن تحدث من لا شيء بل ينبغي أن تسبقها إرهاصات ، تهيء الأرضية المناسبة لنجاحها ، ولا بدّ من توفر مقومات وشروط النجاح ، ولعل أهم هذه الشروط « 1 » هي : أولا : الأيدلوجية الفكرية الكاملة والقابلة للتنفيذ في كل الأمكنة والأزمنة والتي تضمن الرفاة للبشرية جمعاء : لا بدّ أن تكون هذه الأيدلوجية ، هي القانون السائد في المجتمع ، وأن تكفل حل كل مشاكل البشرية ، وتستأصل جميع مظالمها . . وكما نعرف أن الدين الإسلامي هو آخر الشرائع السماوية ، وأن العقل البشري قاصر عن إيجاد العدل الكامل في العالم ، وأن الله سبحانه وتعالى وعد في القرآن الكريم بتطبيق العدل الكامل ، والعبادة المخلصة على وجه الأرض ، بل كان هذا هو الغرض الأساسي للخلق : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . إذا . . ينحصر وجود هذه الأيدلوجية في الإسلام ، لعدم إمكان حصولها من العقل البشري ، وعدم إمكان نزول شريعة أخرى بعد الإسلام ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 3 » .

--> ( 1 ) لمزيد من التوسع في هذا الموضوع ( شروط الظهور ) يمكن الرجوع إلى موسوعة الإمام المهدي عليه السّلام تاريخ الغيبة الكبرى ، وتاريخ ما بعد الظهور للسيد محمد صادق الصدر ( 2 ) سورة الذاريات ( 56 ) ( 3 ) سورة آل عمران ( 85 )